SHRC in English   |                        |   Home

آخر تحديث: الإثنين 26 شباط 2008 06:08 (غرينتش)
أحداث الثمانينات وحق المتضررين بالتعويض
مجلة المرصد /جمعية حقوق الإنسان في سورية

المحامي هيثم المالح

 

لعل من أسوء الحقب التي مرت بسوريا بعد الاستقلال هي الفترة التي امتدت من نهاية السبعينيات حتى أواخر الثمانينيات. فقد امتلأت السجون بالمعتقلين على الشبهة ، وصدر القانون 49 لعام 1980 الذي شرعن حصد الأرواح ، ثم صدر المرسوم 32 لعام 1980 فبسط صلاحيات المحاكم الميدانية لمحاكمة المدنيين بعيداً عن مفهوم العدالة0

في ظل هذا الواقع جرت محاكمات أمام المحكمة الميدانية العسكرية التي لا يتوفر فيها الحد الأدنى لمعايير المحاكمات العادلة 0

لا يوجد في هذه المحكمة قاضي تحقيق أو قاضي إحالة ، كما لا يسمح للمحالين إليها بتعيين محامين للدفاع عنهم ، ثم إنها تعتمد التحقيقات الأولية لدى أجهزة الأمن التي تمارس التعذيب ضد المعتقلين بلا حدود ، ولا تستغرق المحاكمات أكثر من دقائق معدودات ، ويكره المحال إليها للاعتراف بما أسند إليه ، والمحاكمات تجري ضمن السجون ودور التوقيف الخارجة عن الرقابة القضائية ، وبالتالي فالأحكام التي تصدر عن هذه المحاكم لا يمكن تسميتها أحكاماً قانونية قضائية وإنما هي سياسية بامتياز0

فإذا أضفنا إلى كل ذلك الصلاحيات الواسعة التي أعطاها المرسوم 14 لعام 1980 لأجهزة الأمن بممارسة العنف ضد المعتقلين ، عرفنا كيف جرت الأمور في هذا المسلسل الدامي  0

سبق وأن كتبت وحاضرت حول الأحكام العرفية المعلنة منذ آذار عام 1963 خلصت فيها إلى نتيجة أن حالة الطوارئ المعلنة لم يعد لها وجود لسببين :

أولهما : أنها أعلنت خلافاً لقانون الطوارئ الذي يوجب اتخاذ مرسوم الإعلان من قبل مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية ، كما ينبغي عرضها على مجلس النواب في أول اجتماع له ، إلا أن أياً من هذه النقاط لم يُستوفَ في أمر إعلان حالة الطوارئ .

وثانيهما : أن القصد من إعلان حالة الطوارئ كان لتمكين الذين استولوا على السلطة من بسط سيطرتهم ، فبعد أن استتب لهم الأمر والأمن، لم تعد هنالك حاجة لاستمرار حالة الطوارئ 0

وإذا أردنا أن نناقش قانونياًًً الأحكام التي صدرت على المواطنين المعتقلين في تلك الفترة لوجدناها أحكاماً معدومة لأن اختصاص المحاكم الميدانية العسكرية ينحصر في العسكريين وفي زمن الحرب أو خلال العمليات الحربية ، ومن المفروض أن يصدر مرسوم بإعلان زمن الحرب، بدئها وانتهائها 0 إلا أن مرسوماً كهذا لم يصدر وبالتالي فالمحاكم الميدانية تعتبر غير فعالة استناداً لما تقدم0 ولئن بسط المرسوم 32 لعام 1980 صلاحيات المحاكم الميدانية لمحاكمة الناس عند حدوث اضطرا بات داخلية، فإن هذه المحاكم تظل غير فاعلة قبل صدور المرسوم المشار إليه آنفاً بإعلان حالة الحرب وقيام الاضطرابات الداخلية0

وبالتالي فأن الأحكام التي صدرت عن المحاكم الميدانية هي أحكام معدومة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني 0 ثم أن هذه المحاكم التي حاكمت من سيق إليها من معتقلين بزعم انتمائه لجماعة الأخوان المسلمين، اعتمدت على القانون 49 لعام 1980 ولوعدنا لهذا القانون لوجدناه يتناقض مع الدستور ومع قانون العقوبات اللذين نصا بعدم جواز محاكمة أفعال غير معاقب عليها قبل صدور القانون العقابي ، إضافة إلى أن هذا القانون يتناقض مع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه سوريا ، وبالتالي فأن القانون 49 المشار إليه أنفاً غير دستوري ولا قانوني ، وينبغي على القضاء في هذه الحالة إهمال تطبيقه  بطريق الدفع. والقضاة الذين يطبقونه يكونون عرضة للمساءلة القانونية0

مما تقدم من عرض موجز نجد كل من سيق إلى السجون في الفترة التي تلت 1979 وحتى الآن بزعم الانتماء للإخوان المسلمين ، وحكم عليه إعداماً أم سجناً يترتب له مقابل هذا العمل تعويض ، وتملك أسرة المعدوم المطالبة بالتعويض ، وكذلك يملك المفرج عنهم المطالبة بهذا التعويض0

وأرى كذلك أن على القضاء مسؤولية كبيرة في البحث عن العدالة والتصدي للانحراف، خصوصاً إذا علمنا أن أحكام الإعدام لم يصادق عليها رئيس الجمهورية كما هو النص. إن على السلطة أن تتنبه إلى هذه المشكلة وتعمد لرفع الظلم عن المتضررين من اعتقال وإعدام خارج القانون حتى نستطيع لأم الجراح 0

اقرأ أيضا

الصفحة الرئيسية English Site الى اللجنة للاتصال باللجنة من نحن
جميع الحقوق محفوظة للجنة السورية لحقوق الإنسان © 1997 - 2009.
GlobalCap Consulting