المستقبل 
السبت 13 أيلول 2008 كشف مصدر سياسي لبناني رفيع المستوى أن النظام السوري، وفي سياق اجتماعات "لجنة معالجة قضية اللبنانيين الموقوفين والمعتقلين في سورية" قد أقرّ حتى الآن بمسؤوليته عن ستة وأربعين لبنانياً، كان ينكر كلّ صلة له بهم.
وقال مصدر قضائي لبناني على صلة بأعمال اللجنة إنّ هناك إشارات إيجابية -ولو دون المُرتجى- قد بدأت بالظهور عقب القمة اللبنانية- السورية في دمشق، وهي تمثّلت في تقديم عدد من اللوائح، في الاجتماع الأخير الذي عقد يوم السبت الماضي في جديدة يابوس، تتضمن أسماء ستة وأربعين لبنانياً، كان ذووهم قد أكدوا وجودهم في السجون السورية، قبل أن تعود وتنقطع أخبارهم.
ولفت المصدر السياسي الرفيع المستوى إلى أن مائة وواحداً وأربعين اسماً قدّم الجانب السوري لوائح بهم، لم يكونوا في عداد المفقودين الذين يبحث ذووهم عنهم، لمعرفتهم أساساً بمصيرهم، ولكن مشكلة الغالبية الساحقة منهم، تكمن في أن هؤلاء يُنقلون فجأة من سجن إلى آخر، داخل سورية، من دون تمكين الأهالي من معرفة هذا التطور، ما يُدخلهم في رحلة تفتيش مضنية عنهم.
إلا أن مرجعية أمنية لبنانية تلقت تقريراً عن نتائج أعمال هذه اللجنة لفتت الانتباه إلى أن العثور على 46 مفقوداً في السجون السورية لا يعني أنّ هؤلاء جميعهم على قيد الحياة أو تتوفر إمكانية اللقاء بهم.
ورداً على الاستفسارات حول هذه النقطة قالت المرجعية الأمنية إياها إن الغريب في هذه المسألة يكمن في فقدان أثر عشرة منهم، تقول السلطات السورية إنهم خرجوا من إطار سلطتها، وفق الآتي: سبعة أُخلي سبيلهم وثامن شمله أحد مراسيم العفو والاثنان الأخيران "نجحا في الفرار من سجنهما".
وقد أثارت هذه النقطة اهتماماً كبيراً واستدعت لقاءات لبنانية- لبنانية للبحث في مفاعيلها، لأنها أثبتت أن معايير تقصي الحقائق التي اتبعتها اللجنة اللبنانية المختصة وتوصلت إلى الاقتناع بوجود نحو سبعمائة مفقود موجود في السجون السورية أو مرّ عبرها إلى "المجهول" هي معايير دقيقة، ما يضع المسؤولين اللبنانيين والسوريين على محك الجدية. وفي تفسير قدّمته المرجعية الأمنية لهذه الظاهرة في الاجتماع اللبناني- اللبناني الذي تقاطعت المعلومات حول ما حصل فيه، فإن الشبهة تدور حول مسألتين، أولاهما تسبب فوضى إدارية معيّنة تتعلّق بالموقوفين غير السوريين في السجون السورية إلى اعتبار موقوفين موجودين بمثابة غير موجودين، بعدما تبيّن أن الوثائق الواضحة التي قدّمها الجانب اللبناني جعلت الجانب السوري يتمكن من الحصول على أجوبة، وثانيهما، وهنا يمكن أن تكون العقدة الأساسية، إمكان وجود جهاز ما في سورية، كان "يتصرف" هو بمصير "نوعية معيّنة" ممن يُقال إنه أُخلي سبيلهم أو أُعفي عنهم أو هربوا. إلا أن المصدر السياسي اللبناني يدعو إلى الهدوء في التعاطي مع هذه المسألة الشائكة، لأن هناك مؤشراً يمكن أن يُساهم في التوصل إلى حل متوازن، يُراعي، من جهة أولى، حاجة ذوي المفقودين إلى معرفة مصير أبنائهم ويُراعي، من جهة ثانية، ما يسميه الجانب السوري بحساسية الأمن القومي السوري.
وعن طريقة الحل، يقول المصدر: "نحن في صدد درس اقتراح يقوم على إعطاء إذن لمرجعية أمنية معيّنة بعقد لقاء لا يُعلن عن تاريخه ولا عن نتائجه مع مرجعية أمنية سورية مماثلة".
ويعتقد هذا المصدر الرفيع المستوى أن أموراً كثيرة ستوضع على سكة الوضوح في اجتماع اللجنة المشتركة المقرر في النصف الأول من شهر تشرين الأول المقبل. ويُفيد أن الرئيس ميشال سليمان يُتابع عن كثب أعمال اللجنة المشتركة، وهو أبلغها بوجوب وضعه في صورة ما يُمكن أن يعترضها من عراقيل ليحاول تذليلها بسرعة من خلال اتصال مباشر بينه وبين نظيره السوري بشّار الأسد. ويؤكد مصدر قضائي أن همّ الجانب اللبناني ينصب حالياً على ثلاثة مسارات، وهي كالآتي:
أولاً، الحصول على موافقة السلطات السورية لتمكين اللجنة أو مندوبين لبنانيين عنها من تفقد أوضاع الموقوفين الذين جرى "اكتشافهم" أخيراً في السجون السورية، بما يضمن حقوقهم الإنسانية والقانونية.
ثانياً، توفير لائحة تُظهر السجون التي يتواجد فيها هؤلاء، وتوفير الظروف لذويهم من أجل القيام بزيارتهم، في أقرب وقت ممكن.
ثالثاً، توفير قناة تواصل ثنائية خارج إطار الاجتماع الدوري الروتيني، من أجل معالجة الأمور التي يُمكن أن تطرأ، ومن أجل فاعلية تنفيذ ما يتم التوافق عليه.
ووفق هذا المصدر، فإن كثيراً من الأمور لا تزال تعترض فاعلية اللجنة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، رفض الجانب السوري تسليم لبنان من خلال الجانب اللبناني جثتي مفقودين، قال الجانب السوري، إن حكم الإعدام قد نُفّذ بهما، وكان هناك إصرار على ترك مهمة مراجعة السلطات السورية حول هذا الموضوع لذوي كل منهما.
في المقابل، فإن الجانب اللبناني سبق له أن سلّم الجانب السوري لوائح مكتملة بالموقوفين السوريين في السجون اللبنانية مع الأسباب القانونية الموجبة لذلك وأماكن تواجدهم. وقال المصدر السياسي الرفيع المستوى إن المشكلة التي تعترضنا في هذا السياق تكمن في أن الأسماء الأخرى المرفوعة للجانب اللبناني، لم تخضع لقواعد إثبات جديتها، بل جرى رفعها على أساس تجميع الأسماء.
وأفاد المصدر إن الجانب اللبناني، وعلى الرغم من عدم توافر أي خيط يسمح له في تلمس طريقه إلى تحديد مصير هذا المفقود أو ذاك، يُصر على مواصلة جهوده...لعلّ وعسى. |